الشيخ فاضل اللنكراني
90
دراسات في الأصول
ثمّ نسب إلى الأخباريّين التفصيل في حجّيّة القطع الطريقي بلحاظ الأسباب بأنّ القطع إن كان حاصلا من المقدّمات العقليّة فلا يكون حجّة في الأحكام الشرعيّة ، وإن كان حاصلا من المقدّمات النقليّة من الكتاب والسنّة فهو حجّة . وقد عرفت أنّ المنع عن حجّيّة القطع ليس بصحيح عقلا ، فإنّه في حكمه بحجّيّة القطع ولزوم متابعته لا يفرّق بين الأسباب ، فلا وجه للمنع عن حجّيّة القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة . هذا بناء على ثبوت النسبة كما عليه الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه ، ولكن الحقّ عدم ثبوتها وفاقا للمحقّق الخراساني قدّس سرّه فإنّ النزاع بين الأصولي والأخباري ليس في أصل حجّيّة القطع الحاصل من المقدّمات العقلية ؛ إذ لا شكّ في أنّ القطع بعد حصوله يكون حجّة من أيّ طريق كان ، بل النزاع بينهما في حصول القطع بالحكم الشرعي من المقدّمات العقليّة ، حيث إنّ الأخباري يدّعي أنّ المقدّمات العقليّة لا تفيد إلّا الظنّ ، ويؤيّد ذلك ظاهر كلماتهم ، فإنّ بعضهم في مقام منع الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، كما هو صريح كلام السيّد صدر الدين قدّس سرّه وبعضهم في مقام بيان عدم جواز الاعتماد على المقدّمات العقليّة ؛ لأنّها لا تفيد إلّا الظنّ ، كما هو صريح كلام الشيخ المحدّث الأسترآبادي قدّس سرّه « 1 » .
--> ( 1 ) الفوائد المدنية : 129 - 130 .